اتحاد الكرة يعلن إنهاء مهمة جهاز منتخب مصر للسيدات
اتحاد الكرة يحسم الملف الفني لمنتخب السيدات
أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم برئاسة المهندس هاني أبو ريدة انتهاء مهمة الجهاز الفني لمنتخب مصر الأول للسيدات، في خطوة تعكس بداية مراجعة جديدة بعد إسدال الستار على مشاركة المنتخب في كأس أمم أفريقيا للسيدات 2026 التي استضافها المغرب. القرار جاء بصيغة توجيه الشكر، وهو التعبير المعتاد إداريًا عند إنهاء الارتباط مع الأجهزة الفنية، بعد خروج المنتخب من البطولة وعدم مواصلة المشوار القاري.
القرار يخص الجهاز الذي قاد المنتخب خلال المرحلة الأخيرة بقيادة محمد كمال، الذي كان قد تولى المهمة قبل البطولة بقرار رسمي من مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم، من أجل تجهيز الفريق للظهور في النهائيات القارية. الاتحاد كان قد أعلن في وقت سابق تكليف محمد كمال بقيادة المنتخب النسائي المشارك في أمم أفريقيا، كما واصل الجهاز عمله عبر معسكرات إعداد ومباريات ودية قبل السفر إلى المغرب.
ماذا حدث في البطولة؟
دخل منتخب مصر للسيدات نهائيات أمم أفريقيا 2026 بعد عودة لافتة إلى البطولة القارية، إذ أكد الاتحاد المصري لكرة القدم تأهل المنتخب إلى النهائيات، بينما أبرز الاتحاد الأفريقي لكرة القدم أن هذه النسخة أقيمت للمرة الأولى بمشاركة 16 منتخبًا، واستضافتها مدينتا الرباط والدار البيضاء في المغرب. لكن المشوار المصري لم يكتمل كما كانت تأمل الجماهير، لينتهي مبكرًا وتبدأ بعدها مباشرة مناقشات تقييم المرحلة الفنية والإدارية.
وتأتي أهمية هذه المشاركة من كونها مثلت عودة المنتخب المصري إلى واجهة الكرة النسائية الأفريقية بعد غياب دام نحو 10 سنوات عن النهائيات، بحسب ما أورده الاتحاد الأفريقي لكرة القدم في تقديمه للمنتخب قبل البطولة. لذلك كان سقف التطلعات داخل الشارع الرياضي المصري مرتفعًا، خاصة مع الرغبة في استثمار الزخم الذي تشهده اللعبة محليًا خلال الفترة الأخيرة.
محمد كمال والمرحلة القصيرة قبل النهائيات
محمد كمال كان الاسم الذي استقر عليه اتحاد الكرة لإدارة المهمة الفنية قبل النهائيات، بعدما أعلن القرار رسميًا في فبراير 2026. المدرب دخل البطولة بعد فترة إعداد تضمنت معسكرات محلية وتجارب ودية، كما أكد بنفسه في تصريحات نشرها الاتحاد المصري لكرة القدم أن الجهاز الفني عمل على رفع الجاهزية البدنية والفنية، إلى جانب توسيع قاعدة الاختيارات وضم لاعبات محترفات بهدف تعزيز مستوى المنافسة داخل القائمة.
وخلال الأسابيع السابقة على البطولة، أعلن الجهاز الفني قائمة المنتخب المشاركة في المغرب، وسط تركيز على الوصول لأفضل انسجام ممكن قبل الظهور القاري. كما خاض المنتخب وديات تحضيرية، من بينها مواجهات أمام تونس، وأشار الاتحاد المصري إلى أن تلك التجارب كانت جزءًا من برنامج الإعداد النهائي قبل انطلاق النهائيات.
خلفية القرار داخل اتحاد الكرة
في العادة، لا تنفصل قرارات تغيير الأجهزة الفنية عن تقييم النتائج والقدرة على تحقيق الأهداف المرحلية. وفي حالة منتخب مصر للسيدات، يبدو أن الخروج المبكر من البطولة كان العامل الأوضح وراء التحرك الإداري الأخير، خاصة أن المشاركة نفسها جاءت في توقيت مهم بالنسبة لمشروع تطوير الكرة النسائية في مصر.
اتحاد الكرة كان قد وفر دعمًا لبرنامج الإعداد، سواء عبر المعسكرات أو المباريات الودية أو المتابعة الإدارية، وهو ما ظهر في أكثر من بيان رسمي قبل البطولة. لذلك فإن إنهاء مهمة الجهاز الفني يحمل دلالة واضحة على أن المجلس يتجه لإعادة ترتيب الملف بالكامل، من أجل اختيار تصور جديد للمرحلة المقبلة، سواء على مستوى القيادة الفنية أو آليات الإعداد والاستكشاف.
أين يقف منتخب مصر للسيدات الآن؟
رغم النهاية غير المثالية في المغرب، فإن الصورة الأوسع لا تخلو من بعض المؤشرات المهمة. عودة المنتخب إلى النهائيات القارية في حد ذاتها كانت نقطة إيجابية، كما أن توسيع البطولة إلى 16 منتخبًا يمنح منتخبات أكثر فرصة للاحتكاك بالمستوى الأفريقي الأعلى. لكن التحدي الحقيقي بالنسبة للكرة النسائية المصرية لا يتعلق فقط بالتأهل، بل بالقدرة على بناء فريق تنافسي يملك الاستمرارية ويحقق نتائج في الأدوار النهائية.
هذا التحدي يرتبط بعدة ملفات متداخلة، من بينها:
- الاستقرار الفني ومنح أي جهاز جديد الوقت الكافي للعمل.
- توسيع قاعدة اللاعبات عبر المسابقات المحلية ومتابعة المواهب الصغيرة.
- الاحتكاك الدولي المنتظم بمباريات ودية ومعسكرات خارجية.
- دعم اللاعبات المحترفات ودمج خبراتهن داخل القوام الأساسي للمنتخب.
- التنسيق بين الاتحاد والأندية لرفع مستوى المنافسة في الدوري المحلي.
الكرة النسائية في مصر بين الطموح والواقع
خلال الأعوام الأخيرة، شهدت الكرة النسائية في مصر اهتمامًا أكبر على مستوى التنظيم والمسابقات، بالتوازي مع محاولات لرفع جودة المنافسة وإعداد منتخبات أكثر جاهزية. لكن المشاركة في بطولات كبرى مثل كأس أمم أفريقيا تكشف دائمًا الفارق بين التطور المحلي والطموح القاري، خصوصًا أمام منتخبات تمتلك استمرارية أطول وخبرات تراكمية أكبر.
من هنا، فإن القرار الأخير لا يمكن قراءته فقط باعتباره تغييرًا لاسم المدرب أو الجهاز الفني، بل كجزء من مراجعة أوسع لمشروع المنتخب النسائي الأول. الجماهير في مصر تنتظر الآن الخطوة التالية: من سيقود المنتخب؟ وما شكل البرنامج الذي سيُبنى عليه الاستحقاق المقبل؟
المرحلة المقبلة بعد توجيه الشكر
حتى الآن، يبقى الأهم هو كيفية إدارة ما بعد القرار. إذا تحرك اتحاد الكرة سريعًا لاختيار جهاز فني جديد وفق خطة واضحة، فقد يتحول الإخفاق القاري الأخير إلى نقطة بداية مختلفة. أما إذا تأخر الحسم أو غابت الرؤية، فقد تخسر الكرة النسائية في مصر جزءًا من الزخم الذي تحقق مع العودة إلى نهائيات أمم أفريقيا.
المؤكد أن منتخب مصر للسيدات يحتاج في المرحلة المقبلة إلى مشروع أكثر عمقًا من مجرد رد فعل على نتيجة بطولة واحدة. فالرهان الحقيقي ليس فقط في تغيير الجهاز الفني، وإنما في تأسيس مسار مستدام يرفع مستوى المنتخب ويعزز حضوره في القارة. وبين قرار توجيه الشكر اليوم، وقرار اختيار البديل غدًا، ستتحدد ملامح الفصل التالي في رحلة الكرة النسائية المصرية.