في الصندوق

اتحاد الكرة يحسم ملف تراخيص الأندية بآليتين إلزاميتين

اتحاد الكرة يوضح الصورة كاملة في ملف تراخيص الأندية

حسم الاتحاد المصري لكرة القدم الجدل المثار حول آلية عمل لجنة تراخيص الأندية، بعدما أصدر بياناً رسمياً شدد فيه على أن اللجنة تعمل بشكل مستقل، ووفق الإطار التنظيمي المعتمد من الاتحاد المصري، وبما يتوافق مع اللوائح الملزمة من الاتحادين الدولي لكرة القدم «فيفا» والأفريقي «كاف». ويأتي هذا التحرك في توقيت مهم بالنسبة للأندية المصرية، مع تزايد أهمية الترخيص كشرط أساسي للانتظام المحلي والقاري، خاصة في ظل تشديد معايير الحوكمة والالتزامات المالية والإدارية.

البيان أعاد التأكيد على نقطة محورية: لجنة التراخيص ليست جهة اجتهاد أو تفسيرات مرنة، بل هيئة تُطبق المعايير المعتمدة كما هي، بما يضمن العدالة بين جميع الأندية، ويمنح الملف قدراً أكبر من الشفافية والانضباط داخل منظومة الكرة المصرية.

ماذا قال الاتحاد المصري لكرة القدم؟

وفق التوضيح الرسمي، فإن تقييم الأندية لا يتوقف عند مجرد وجود مديونيات أو مستحقات متأخرة من عدمه، بل يمتد إلى فحص مدى التزام النادي صاحب الطلب باستيفاء متطلبات اللائحة كاملة، خصوصاً ما يتعلق بحصر الالتزامات وتسويتها وسدادها، مع تقديم المستندات والإقرارات القانونية الداعمة لذلك. كما أوضح الاتحاد أن قرارات اللجنة تصدر في إطار لوائح كاف وفيفا، وبما يحقق الحوكمة والشفافية وتكافؤ الفرص بين الأندية.

هذا التفسير مهم للأندية والجماهير معاً، لأن ملف التراخيص لم يعد إجراءً شكلياً، بل أصبح جزءاً من تقييم شامل لقدرة النادي على الإدارة السليمة والاستمرار وفق المعايير القارية.

قراران إلزاميان يرفعان سقف الانضباط

رغم أن جوهر البيان كان شرح طبيعة عمل اللجنة، فإن الرسالة الأبرز للأندية تمثلت في وجود التزامات واجبة التنفيذ ضمن منظومة الترخيص، وفي مقدمتها ما يرتبط بالوضع المالي والقدرة على إثبات الجدية في التعامل مع المستحقات المتأخرة. كما أبرزت التغطيات المتطابقة مع البيان أن من بين الإجراءات الإلزامية فتح حساب بنكي مستقل يخص نشاط كرة القدم، بما يساعد على الفصل المالي ورفع كفاءة المراجعة والرقابة داخل الأندية.

ومن الناحية العملية، فإن هذا النوع من القرارات لا يستهدف التعقيد بقدر ما يهدف إلى تقنين حركة الأموال، وضمان وضوح مصادر الإنفاق والالتزامات، خصوصاً مع اتساع الفجوة في القدرات الإدارية بين الأندية المشاركة في الدوري الممتاز وباقي الدرجات.

الجدول الزمني الذي أعلنه الاتحاد سابقاً

التحرك الحالي لا يمكن فصله عن القرارات التي اعتمدها مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم برئاسة هاني أبو ريدة في اجتماعه يوم 7 أبريل 2025. ففي ذلك الاجتماع، وافق المجلس على بدء إجراءات حصول الأندية على التراخيص وفق جدول زمني محدد، شمل:

  • تقديم الملفات: من 15 مايو حتى 10 يونيو 2025.
  • إصدار قرارات لجنة التراخيص: يوم 19 يونيو 2025.
  • فترة الطعون: من 20 إلى 25 يونيو 2025.
  • الفصل في الاستئناف: يوم 26 يونيو 2025.
  • إعلان القرار النهائي: يوم 29 يونيو 2025.

كما كلّف مجلس الإدارة المدير التنفيذي بمخاطبة الأندية لحثها على الاستعداد والتقدم بطلبات الحصول على التراخيص، وهو ما يعكس أن الاتحاد كان يعتبر هذا الملف أولوية تنظيمية قبل انطلاق موسم 2025-2026.

لماذا أصبح الترخيص مسألة حاسمة؟

على المستوى القاري، يفرض الاتحاد الأفريقي لكرة القدم نظام تراخيص الأندية على الاتحادات الأهلية والأندية الراغبة في المشاركة بالمسابقات القارية، مثل دوري أبطال أفريقيا وكأس الكونفدرالية الأفريقية. وتوضح لوائح كاف أن منح الترخيص يرتبط بالوفاء بمجموعة من المعايير في خمسة محاور رئيسية: الرياضي، والبنية التحتية، والإداري والموظفين، والقانوني، والمالي.

كما تنص لوائح كاف على أن الأندية المتقدمة للمشاركة في مسابقاته يجب أن تحصل على الترخيص من الجهة الوطنية المختصة قبل اعتماد مشاركتها قارياً. وتفرّق اللوائح بين معايير إلزامية من الفئة «A» يؤدي غيابها إلى رفض الترخيص، ومعايير من الفئة «B» قد تقود إلى عقوبات، وأخرى من الفئة «C» تُصنف ضمن أفضل الممارسات.

ماذا يعني ذلك للأندية المصرية؟

بالنسبة للأندية في مصر، فإن الرسالة واضحة: المشاركة في البطولات لم تعد ترتبط فقط بالنتائج داخل الملعب، بل أيضاً بقدرة النادي على إدارة ملفاته خارج الملعب باحتراف. وهذا يشمل توثيق العقود، وسلامة الوضع القانوني، والتزامات الضرائب والتأمينات إن وجدت، والتعامل المنظم مع مستحقات اللاعبين والأندية والأجهزة الفنية.

في الواقع، يضع هذا المسار الأندية أمام اختبار إداري لا يقل أهمية عن الاختبار الفني. فالنادي الذي يفتقد الهيكل المالي المنظم، أو لا يملك سجلات دقيقة، سيجد نفسه تحت ضغط كبير عند مراجعة ملف الترخيص، حتى لو كان منافساً قوياً رياضياً.

هاني أبو ريدة ومقاربة الإدارة الجديدة

الملف أيضاً يعكس التوجه الإداري في عهد مجلس الاتحاد الحالي برئاسة هاني أبو ريدة، الذي عاد رسمياً لرئاسة الاتحاد المصري لكرة القدم بدعم الجمعية العمومية لولاية جديدة تمتد لأربع سنوات. وخلال الأشهر الماضية، اتخذ الاتحاد عدة خطوات ترتبط بتحديث اللوائح والإجراءات، من بينها اعتماد لائحة جديدة لشؤون اللاعبين تتماشى مع معايير فيفا، إلى جانب إعلان 2026 عاماً للتحول الرقمي الشامل داخل الاتحاد.

هذا الربط بين التحول الإداري والرقمي وبين تراخيص الأندية يبدو منطقياً، لأن الترخيص الحديث يعتمد بدرجة كبيرة على دقة البيانات وسرعة تبادل المستندات وقابلية المراجعة، وهي أمور يصعب تحقيقها في بيئة ورقية تقليدية.

انعكاسات مباشرة على الموسم المحلي والقاري

في الشارع الرياضي المصري، عادة ما يُنظر إلى ملف التراخيص من زاوية الأندية الكبيرة فقط، لكن الواقع أن تأثيره أوسع من ذلك بكثير. فالتشدد في تطبيق المعايير قد يدفع أندية كثيرة إلى إعادة ترتيب أوضاعها الإدارية والمالية مبكراً، سواء بهدف الظهور القاري لاحقاً أو لضمان الاستقرار المؤسسي محلياً.

ومن هنا، فإن بيان اتحاد الكرة لا يجب قراءته باعتباره مجرد رد على تساؤلات آنية، بل كرسالة تنظيمية تقول إن المرحلة المقبلة ستشهد تطبيقاً أدق للوائح، وأن أي نادٍ يرغب في تثبيت مكانته داخل المنظومة الحديثة للعبة، عليه أن يتعامل مع الترخيص باعتباره ملفاً دائماً، لا مهمة موسمية مؤقتة.

الخلاصة

بيان الاتحاد المصري لكرة القدم أغلق باب التأويل في قضية تراخيص الأندية، بعدما أكد استقلال اللجنة، وارتباط قراراتها بلوائح كاف وفيفا، مع الإبقاء على معايير صارمة في ما يخص المستحقات والالتزامات المالية والإدارية. وبالنسبة للأندية المصرية، فإن الرسالة المباشرة هي أن زمن الاكتفاء بالقوة الفنية وحدها قد تراجع، وأن الإدارة الرشيدة أصبحت شرطاً أصيلاً من شروط المنافسة، سواء في الداخل أو على الساحة الأفريقية.