في الصندوق

أبو ريدة يوضح سر توتر حسام حسن ويحذر قبل المونديال

أبو ريدة يكشف كواليس بداية حسام حسن مع المنتخب

أعاد المهندس هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، فتح ملف البدايات الأولى لتجربة حسام حسن مع منتخب مصر، بعدما تحدث عن السبب الحقيقي وراء حالة الغضب التي ظهرت على المدير الفني في مستهل المرحلة. حديث أبو ريدة جاء في إطار تقييمه للفترة الماضية، مؤكدًا أن ما بدا توترًا في ذلك الوقت لم يكن خلافًا شخصيًا بقدر ما كان انعكاسًا لطبيعة حسام حسن الحماسية ورغبته في الإمساك بكل التفاصيل منذ اليوم الأول.

وبحسب ما أعلنه أبو ريدة في تصريحات تلفزيونية، فإن مدرب منتخب مصر لم يكن مرتاحًا في بداية العمل بسبب إحساسه بوجود أمور تحتاج إلى ضبط سريع داخل المنظومة، خاصة أن أي مدير فني جديد يريد عادةً فرض رؤيته الفنية والإدارية مبكرًا حتى لا تتسع دائرة المشكلات لاحقًا. رئيس اتحاد الكرة أوضح في الوقت نفسه أنه اختار دعم الجهاز الفني بدلًا من الدخول في صدامات جانبية، انطلاقًا من أهمية الاستقرار في ملف المنتخب الوطني.

لماذا غضب حسام حسن؟

قراءة تصريحات أبو ريدة تشير إلى أن غضب حسام حسن ارتبط بشخصيته المعروفة في التعامل مع ملف الانضباط، وهي شخصية صاحبت مسيرته لاعبًا ومدربًا. أبو ريدة لمح إلى أن المدرب كان يريد منذ البداية أن تكون الأمور محسومة داخل المنتخب، سواء في ما يخص الالتزام أو طريقة إدارة المرحلة، وهو ما يفسر الحساسية التي ظهرت في بداية التعاون بين الطرفين.

هذا التفسير ينسجم مع المواقف المعلنة لاحقًا من رئيس الاتحاد، الذي شدد في أكثر من مناسبة على أن اتحاد الكرة يقف خلف الجهاز الفني، وأن الحديث عن رحيل حسام حسن قبل بطولة كأس العالم لم يكن مطروحًا، إلا في حالة تغيرات إدارية كبرى داخل الاتحاد نفسه. كما أكد أن استقرار القيادة الفنية كان هدفًا رئيسيًا من أجل تجنيب المنتخب دوامة التبديلات التي أثرت عليه في فترات سابقة.

دعم معلن من اتحاد الكرة

في تصريحات منشورة خلال الأشهر الماضية، أكد أبو ريدة أن الاتحاد أعلن دعمه الكامل لحسام حسن بعد سلسلة من النتائج الإيجابية، مشيرًا إلى أن المنتخب نجح في تحقيق خطوات مهمة على طريق الاستقرار الفني. كما لفت إلى أن الجماهير المصرية لا تتسامح بسهولة مع أي تعثر، حتى عندما يكون المدرب بصدد تجربة عناصر جديدة أو تعديل بعض المراكز بسبب الغيابات والإصابات.

هذا الدعم لا يبدو منفصلًا عن طبيعة المرحلة الحالية، لأن منتخب مصر دخل بالفعل مسارًا مزدحمًا بالاستحقاقات، يتقدمها كأس أمم أفريقيا 2025 بالمغرب ثم كأس العالم 2026. الاتحاد القاري الأفريقي كان قد حدد إقامة البطولة القارية في الفترة من 21 ديسمبر 2025 إلى 18 يناير 2026، وهو موعد يفرض على الجهاز الفني إعدادًا استثنائيًا، خصوصًا مع تقارب البطولات وضغط الأجندة الدولية.

ماذا قال أبو ريدة عن كأس العالم؟

الشق الأبرز في تصريحات رئيس اتحاد الكرة تمثل في حديثه التحذيري عن تصرفات حسام حسن، حين أشار بصيغة تحمل القلق إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج هدوءًا كبيرًا، قائلًا بمعنى واضح إن الجميع يتمنى أن تمر الأمور بسلام قبل وأثناء كأس العالم. الرسالة هنا لا تتعلق بالجانب الفني فقط، بل أيضًا بالسلوك العام والانفعالات في البطولات الكبرى، حيث تصبح كل لقطة تحت المجهر الجماهيري والإعلامي.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يملك فيه المنتخب المصري فرصة تاريخية لبناء مشاركة مختلفة. الاتحاد الدولي لكرة القدم أكد أن مصر حسمت تأهلها إلى كأس العالم 2026 بعد الفوز على جيبوتي بثلاثية نظيفة في الجولة التاسعة من التصفيات الأفريقية، لتعود إلى المونديال بعد الغياب عن نسخة قطر 2022. كما أشار FIFA إلى أن الجماهير المصرية ما زالت تنتظر تحقيق أول انتصار للمنتخب في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، بعد الظهور السابق في نسخ 1934 و1990 و2018.

المشهد أكبر من خلاف عابر

من المهم هنا النظر إلى ما قاله أبو ريدة باعتباره جزءًا من مشهد أوسع داخل المنتخب، لا مجرد رواية عن موقف قديم. الجهاز الفني بقيادة حسام حسن يعمل تحت ضغط جماهيري ضخم، خاصة مع وجود أسماء بارزة في القائمة وتوقعات مرتفعة من الشارع الكروي المصري. وفي هذا النوع من الملفات، يصبح الانضباط، والقدرة على إدارة الأعصاب، والالتزام برسالة إعلامية متماسكة، عناصر لا تقل أهمية عن الخطة والتشكيل.

أبو ريدة نفسه بدا حريصًا في أكثر من ظهور إعلامي على تثبيت فكرة أن نجاح المنتخب في المرحلة المقبلة لن يكون مسؤولية المدرب وحده، بل مسؤولية منظومة كاملة تضم الاتحاد والجهاز الفني واللاعبين. كما تحدث عن أن الوصول إلى نصف نهائي أمم أفريقيا يمكن اعتباره الحد الأدنى المنطقي لطموح منتخب بحجم مصر، مع بقاء حلم الظهور المشرف في كأس العالم حاضرًا بقوة.

منتخب مصر بين أمم أفريقيا والمونديال

المرحلة المقبلة تضع المنتخب أمام اختبارين مختلفين في الطبيعة، لكنهما متشابهان في الحساسية. الأول أفريقي، ويتعلق ببطولة أمم أفريقيا في المغرب، حيث تريد الجماهير استعادة الهيبة القارية بعد سنوات من التذبذب. والثاني عالمي، ويتصل بالمشاركة في مونديال 2026، وهي بطولة تحمل وزنًا خاصًا لأن عودة مصر إلى كأس العالم وحدها لا تكفي في نظر الجمهور، بل المطلوب هذه المرة هو منافسة حقيقية وصورة أفضل من المشاركات السابقة.

المعطيات الرسمية تشير كذلك إلى أن مصر كانت ضمن المنتخبات الأفريقية التي هنأها الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بعد التأهل إلى كأس العالم 2026، إلى جانب منتخبات مثل المغرب والسنغال وغانا وكوت ديفوار وجنوب أفريقيا. وهذا يعكس حجم التحدي المنتظر، لأن المنافسة لن تكون سهلة لا على المستوى القاري ولا العالمي.

هل ينجح حسام حسن في تحويل الحماس إلى إنجاز؟

السؤال الذي يفرض نفسه الآن داخل الشارع الرياضي المصري هو ما إذا كان حسام حسن قادرًا على تحويل شخصيته الحماسية وانفعاله المعروف إلى طاقة إيجابية تقود المنتخب إلى إنجاز فعلي. التاريخ الشخصي للمدرب يمنحه حضورًا قويًا وثقلًا كبيرًا لدى الجماهير، لكن البطولات الكبرى تحتاج أيضًا إلى قدر عالٍ من الهدوء والحسابات الدقيقة، خصوصًا في التفاصيل التي قد تصنع فارقًا داخل مباراة واحدة.

وفي هذا السياق، تبدو تصريحات أبو ريدة بمثابة رسالة مزدوجة: دعم واضح للمدرب من جهة، وتنبيه مبكر من جهة أخرى إلى أن الطريق نحو النجاح في كأس العالم لن يُبنى بالانفعال وحده. وبين الدعم والتحذير، تبقى الأنظار معلقة على ما سيقدمه منتخب مصر في المرحلة المقبلة، وسط آمال بأن يكون الاستقرار الإداري والفني بوابة لعودة قوية تليق بتاريخ الكرة المصرية.

  • رئيس الاتحاد: هاني أبو ريدة
  • المدير الفني: حسام حسن
  • البطولة القارية المقبلة: كأس أمم أفريقيا 2025 بالمغرب
  • موعد أمم أفريقيا: من 21 ديسمبر 2025 إلى 18 يناير 2026
  • الاستحقاق العالمي: كأس العالم 2026
  • آخر تأكيد رسمي بارز: مصر حسمت التأهل إلى المونديال وفق إعلان FIFA

في النهاية، فإن حديث أبو ريدة عن سر غضب حسام حسن لا يمكن فصله عن طبيعة المرحلة التي يعيشها منتخب مصر. المسألة ليست مجرد انفعال في بداية مهمة، بل مؤشر على شخصية مدرب يريد السيطرة على التفاصيل كلها. وإذا نجح هذا الحماس في البقاء داخل حدود الانضباط والتركيز، فقد يتحول إلى أحد أهم أسلحة الفراعنة في الطريق إلى أمم أفريقيا ثم كأس العالم.