في الصندوق

أبو ريدة يطرح خريطة تطوير الكرة المصرية ويحسم ملف إفريقيا

خطة جديدة لاتحاد الكرة بقيادة هاني أبو ريدة

دخل ملف تطوير الكرة المصرية مرحلة جديدة بعد التحركات التي يقودها المهندس هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، في إطار الاستعداد للموسم المحلي الجديد وما يواكبه من ارتباطات قارية ودولية. التحرك هذه المرة لا يقتصر على الحديث العام عن الإصلاح، لكنه يمتد إلى ملفات عملية تمس جدول المسابقات، وتطوير التحكيم، وتنسيق العلاقة مع رابطة الأندية، إضافة إلى تجهيز أفضل بيئة ممكنة للمنتخبات الوطنية، خاصة في المراحل السنية.

الاجتماع الذي عقده اتحاد الكرة مع رابطة الأندية المصرية بحضور ممثلي الأندية حمل رسائل واضحة بشأن أولويات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها ضبط روزنامة الموسم 2025-2026، وتقليل الضغوط على الأندية المشاركة قاريًا، مع فتح الباب أمام مناقشة كل المقترحات الخاصة بالقيد والناشئين وتراخيص الأندية. كما أكد الاتحاد أن الدوري الممتاز للموسم الجديد تقرر انطلاقه يوم 15 أغسطس 2025، على أن ينتهي في مايو 2026، مع منح الأندية المشاركة في البطولات الإفريقية هامشًا زمنيًا بين المباريات يصل إلى 3 أيام إذا كانت المباراة القارية على أرضها و4 أيام إذا أقيمت خارج مصر.

التحكيم في صدارة الأولويات

من أبرز الملفات التي يضعها أبو ريدة في مقدمة أجندته ملف الحكام المصريين. الاتحاد استعرض بالفعل ما وصفه بخطة تطوير وارتقاء بمنظومة التحكيم، مع التأكيد على توسيع قاعدة الحكام وإعداد عناصر جديدة، تحت إشراف لجنة الحكام التي يرأسها الخبير الكولومبي أوسكار رويز. هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة لدى الشارع الرياضي المصري، في ظل الجدل المتكرر حول القرارات التحكيمية وتأثيرها على سباق البطولات المحلية.

الرهان هنا لا يبدو فنيًا فقط، بل تنظيمي أيضًا؛ إذ إن بناء منظومة مستقرة للحكام ينعكس مباشرة على جودة الدوري المصري ومستوى الثقة في المسابقات. ومن هذا المنطلق، يسعى الاتحاد إلى الانتقال من رد الفعل إلى تأسيس قاعدة أوسع من الحكام المؤهلين، بما يضمن استدامة التطوير بدلًا من الاكتفاء بحلول مؤقتة.

دعم المنتخبات السنية وبطولة مواليد 2005

ضمن الملامح التي أعلنها رئيس الاتحاد، برز اهتمام واضح بقطاع الناشئين والشباب. فقد طرح أبو ريدة فكرة عقد اجتماع مع مسؤولي قطاعات الناشئين في الأندية لمناقشة تنظيم بطولة 20 سنة لمواليد 2005، بما يساعد منتخب الشباب على الاستعداد الجاد للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم للشباب في تشيلي. هذه الخطوة تعكس توجهًا لإعادة ربط المسابقات المحلية باحتياجات المنتخبات الوطنية، بدلًا من التعامل مع الملفين بشكل منفصل.

وتاريخيًا، كانت واحدة من أهم مشكلات الكرة المصرية تتمثل في الفجوة بين نتائج فرق الناشئين وبين قدرة المسابقات المحلية على إنتاج لاعبين جاهزين للمستوى الدولي. لذلك، فإن ربط مسابقات الأعمار السنية بخطة إعداد المنتخبات قد يكون أحد المسارات الأكثر واقعية في مشروع النهوض باللعبة.

ماذا عن زيادة عدد الأندية المصرية في بطولات إفريقيا؟

الملف الأكثر إثارة في تصريحات أبو ريدة يتعلق بطلبه الرسمي إلى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم CAF بزيادة عدد الأندية المصرية المشاركة في بطولتي دوري أبطال إفريقيا وكأس الكونفدرالية. هذه الخطوة جاءت في سياق أوسع يشير إلى اتساع الحضور الإفريقي على مستوى كأس العالم 2026، حيث ارتفع عدد المنتخبات الإفريقية المشاركة إلى رقم قياسي بلغ 10 منتخبات بعد توسيع البطولة إلى 48 منتخبًا.

من وجهة نظر أبو ريدة، فإن التطور العددي في تمثيل القارة عالميًا، إلى جانب الثقل التاريخي والفني لبعض الاتحادات الكبرى وفي مقدمتها مصر، يفتح باب النقاش حول إعادة النظر في عدد المقاعد المخصصة للأندية في المسابقات القارية. لكن حتى الآن، لا يوجد قرار رسمي من الكاف يمنح الأندية المصرية مقاعد إضافية في دوري الأبطال أو الكونفدرالية.

المرجح حتى اللحظة أن النظام القائم لم يتغير، وهو ما يعني استمرار تمثيل الدول الكبرى بعدد الأندية المحدد وفق لوائح الكاف وتصنيف الاتحادات. كما أن ما تم تداوله بشأن قبول المقترح أو رفضه لم يصدر فيه إعلان نهائي رسمي من اللجنة التنفيذية للاتحاد الإفريقي، وبالتالي يبقى الأمر في نطاق الطلب والمناقشة، وليس القرار الملزم.

الواقع الحالي للمشاركات المصرية قاريًا

الكرة المصرية تحتفظ بحضور قوي في بطولات الأندية الإفريقية، وهو ما ظهر بوضوح في موسم 2025-2026، حيث شهدت مسابقات الكاف مشاركة قياسية إجمالية بلغت 120 ناديًا، بواقع 62 فريقًا في دوري الأبطال و58 فريقًا في كأس الكونفدرالية. وشارك الأهلي وبيراميدز في دوري الأبطال، بينما ظهر الزمالك ضمن الأندية البارزة في الكونفدرالية خلال هذه الدورة.

هذا الزخم يعكس المكانة الكبيرة للأندية المصرية داخل القارة، لكنه في الوقت نفسه يكشف حجم الضغط الذي تواجهه المسابقات المحلية عند تنسيق المواعيد بين الدوري والكأس والمشاركات الإفريقية والتوقفات الدولية. لذلك، فإن حديث أبو ريدة عن حسم مواعيد الكاف سريعًا ليس تفصيلًا إداريًا، بل عنصر أساسي في بناء موسم منظم وأكثر عدالة للأندية.

بين الطموح القاري والإصلاح المحلي

ما يميز الطرح الحالي لرئيس اتحاد الكرة أنه لا يفصل بين الإصلاح الداخلي والطموح الخارجي. فالمطالبة بزيادة المقاعد الإفريقية للأندية المصرية تبدو، في أحد أوجهها، محاولة لتعزيز النفوذ الرياضي المصري داخل مؤسسات القارة. لكن نجاح هذا المسار يظل مرتبطًا بقدرة الاتحاد على تحسين الصورة المحلية أولًا: دوري منتظم، تحكيم أكثر كفاءة، قاعدة ناشئين أقوى، وتنسيق أفضل مع الرابطة والأندية.

أبو ريدة، الذي عاد إلى رئاسة الاتحاد المصري لكرة القدم في 10 ديسمبر 2024 بعد حصول قائمته على تزكية الجمعية العمومية، يملك خبرة إدارية طويلة على المستويين القاري والدولي، كما يشغل عضوية مجلس FIFA. هذه الخلفية تمنحه مساحة حركة مهمة في الملفات الخارجية، لكنها ترفع أيضًا سقف التوقعات داخليًا، خاصة لدى جماهير تنتظر تحولًا حقيقيًا في إدارة اللعبة.

التحدي الحقيقي في الموسم المقبل

الموسم الجديد سيكون اختبارًا مبكرًا لمدى قدرة اتحاد الكرة على تنفيذ ما يطرحه من وعود. التحديات معروفة: ازدحام الروزنامة، احتياجات المنتخب الوطني الأول، استعدادات المنتخبات السنية، مطالب الأندية، وأزمات التحكيم المعتادة. لكن المؤشر الإيجابي أن الاتحاد بدأ الحديث بلغة التخطيط المسبق بدلًا من إدارة الأزمات بعد وقوعها.

وفي حال نجح التنسيق بين اتحاد الكرة ورابطة الأندية والكاف في تثبيت مواعيد واضحة ومنح الأندية المشاركة إفريقيًا فترات راحة عادلة، فإن ذلك قد ينعكس على مستوى المنافسة محليًا وقاريًا. أما ملف زيادة الأندية المصرية في بطولات إفريقيا، فسيبقى مرهونًا بموقف الكاف الرسمي، وهو ما يجعل الرسالة الأهم حاليًا أن المقاعد الإضافية لم تُحسم بعد، بينما بدأت بالفعل معركة أكثر إلحاحًا داخل مصر: إعادة تنظيم اللعبة من القاعدة إلى القمة.

  • انطلاق الدوري المصري: 15 أغسطس 2025
  • نهاية الموسم المحلي: مايو 2026
  • فترة الراحة للأندية الإفريقية: 3 أيام للمباريات على الأرض و4 أيام خارج الأرض
  • مشاركات الكاف 2025-2026: 120 ناديًا إجمالًا
  • تمثيل إفريقيا في كأس العالم 2026: 10 منتخبات

في المحصلة، تبدو تصريحات هاني أبو ريدة بمثابة إعلان مبكر عن ملامح مشروع يريد إعادة ترتيب أولويات الكرة المصرية. وبين تطوير الحكام، وتنظيم الموسم، ودعم الناشئين، ومحاولة توسيع الحضور القاري للأندية، تبقى الكرة الآن في ملعب التنفيذ.